محمد بن زكريا الرازي

133

المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )

24 - [ والإعياء ] تكون من سبب من ظاهر أو من داخل وأصناف الإعياء من سبب من خارج ثلاثة أحدها يحس فيه صاحبه كان في بدنه قوحا وهذا الضرب من الإعياء يكون من خلط ردي من جنس المرار وشفاؤه يكون بشرب الدواء المسهل لذلك الخلط والآخر يحس فيه صاحبه تمدد وهذا الضرب يكون له من الامتلاء وشفاؤه بالاستفراغ وأما من ريح غليظة وشفاؤه يكون الأشياء الملطفة مثل الأنيسون والكمون والصنف الثالث يحس فيه صاحبه بتمدد مع لذع وهروء التهاب حتى يكون ألمه مثل ألم الورم الحار وهذا الضرب يكون من كثرة الدم الحار وسفاؤه يكون بالفصد . والصنفان الأولان قد يحتمل أصحابهما الحركة إذا كان في أبدانهم من الريح أو من الخلط الردي يسير وأما الصنف الثالث فليس يحتمل صاحبه الحركة إلا بما يسخن بدنه ويلهب . 25 - [ وأصناف أشياء التي تعين على حدوث الاقشعرار والنافض ] خمسة وهي كثيرة أخلاط البدن الردية والثاني حدة الأخلاط والثالث سرعة حركتها والرابع سرعة قبول البدن المآفات والخامس كثرة الحس فيه . وكل سبب يحدث عنه الأذى فقد يجوز أن يحدث عنه النافض كان ذلك السبب باردا أو كان حارا . فإن الماء البارد إذا رش على البدن عرض لصاحبه النافض والمرة الصفراء أيضا وهي أسخن جميع الأخلاط قد تحدث النافض كما قال بقراط حيث قال : « إنّ من كانت به حمى محرقة فحدث به نافض فإن حماه ينقضي بها وانقضاؤه يكون بعد النافض إما بعرق أو باختلاف أو بقيء . فأما بالعرق فمتى كان المرار في غاية الرقة وأما باختلاف فمتى كان المرارة في غاية الغلظ وأما بالقيء فمتى كان المرار متوسطا في قوامه » . والقوة الدافعة يدفع الفضول بأحد ضروب ثلاثة إما بدفع هو التنفس بشد وحفز مثل الذي يكون في السعال حتى تنقي به فضول الصدر ومثل الذي يكون في العطاس حتى ينقي به الدماغ والصدر جميعا . وأما بإخراج الفضول عن البدن